الشيخ محمد الصادقي
190
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ولا يعني ذلك النهي إلّا قطعاً لآمال الخانين أياً كانوا ، أن ليس النبي بالذي يميل إلى باطل أو مبطل ، فإنه معصوم بعصمة ربانية سامية علماً وعملًا . وهنا نهيان يَنهيان النبي صلى الله عليه وآله عن الوقوف بجانب الخائنين المختالين ، يتوسطهما أمر الاستغفار ، وهما يَنهيان كل رجاء باطل عن ساحة النبوة القدسية ، ثم وأمر الاستغفار ليشمل غفرانه تعالى هؤلاء الخائنين المختالين إن تابوا إلى اللَّه عما افتعلوه . « وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً » « 1 » . وليس يجب أن يختص إستغفاره صلى الله عليه وآله بما هو عن ذنبه ، إذ لا ذنب له فإنه معصوم بعصمة إلهة ، بل هو إستغفار للمؤمنين متخلفين وسواهم ، أم وإستغفار عن أن يميل إلى هؤلاء الخائنين المختالين أو عن أن يميِّلوه ، إستمراراً للعصمة الربانية التي تصده عن كل إنحيازة ، وتسد عنه كل عائبة آئبة من قبل الأمة ، وليكون صامداً غير هامد بجنب اللَّه ، حاكماً طليقاً بأمر اللَّه بما أراه اللَّه ، وكما « وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » « 2 » وما ذنبه إلّا كيانه الرسالي ككل كما في آية الفتح « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » حيث الذنب لغوياً هو ما يستوخم عقباه ، وقد كانت عقبى هذه الرسالة السامية في الأولى وخيمة لولا أن فتح اللَّه له صلى الله عليه وآله ذلك الفتح المبين ، وهي في نفس الوقت عقبى سامية رحيمة في العقبى . فقد أمر صلى الله عليه وآله ب « وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ » فيما أمر أن يتطلب من اللَّه الغفر والستر على النفس عن التميل إلى الخائنين ، وقد غفره اللَّه وستره وكما قال بعد « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ » . فلقد كان في صيانة اللَّه عن كل ميلة إلى الخيانة والخائنين مهما بلغ الأمر الإمر في الضغط عليه ، فقطع عنهم آمالًا لهم في إضلاله صلى الله عليه وآله فلم يهموا ، فضلًا عن أن يضلوه أو يضل هو بنفسه ! . لذلك فلم يهم النبي صلى الله عليه وآله بكونه خصيماً لخائن فضلًا عن فعله حيث عصمه اللَّه حتى عن هم الخائنين على حمله ! . إذاً فمحور الاستغفار بحقه ليس هو الغفر والستر على نفس النبي القديسة أن يهم لهم أو يفعل لصالحهم بل عن هم الخائنين في محاولة إضلاله في ذلك المجال العجال ، وبذلك
--> ( 1 ) 4 : 106 ( 2 ) ) 47 : 19